العلامة الحلي
207
نهاية الوصول الى علم الأصول
والشرعية ، لاشتراك المختلفات في كون كلّ واحد منها مخالفا للآخر ، وهذه المخالفة من لوازم الماهية واشتراك اللوازم مع اختلاف الملزومات يعطي عدم الاشتراط ، وأمّا في الشرعيات فسيأتي الدلالة على جواز تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة في الشرعيات ، وهو يقتضي عدم اعتبار العكس . والأشاعرة « 1 » أوجبوا العكس في العلّة العقلية دون الشرعية ، وقيل : جنس الحكم المعلل إن لم يكن له سوى علّة واحدة ، كتعليل جنس وجوب القصاص في النفس بالقتل العمد العدوان ، فإنّه لا علّة له سواء ، لزم من انتفاء علّته انتفاؤه لا من حيث استلزام نفي العلّة الواحدة نفي الحكم ، بل لأنّ الحكم لا بدّ له من دليل ، ولا دليل . وإن كان معلّلا بعلل في كلّ صورة بعلّة ؛ كما في إباحة الدم بالقتل العمد العدوان ، والردّة عن الإسلام ، والزنا في الإحصان ، وقطع الطريق ، وكذا نواقض الوضوء ، لم يلزم من نفي بعض العلل نفي جنس الحكم ، لجواز وجود علّة أخرى وإنّما يلزم بتقدير انتفاء جميع العلل . هذا حكم جنس الحكم المعلّل . وأمّا آحاد أشخاص الحكم في آحاد الصور فإنّه يمتنع تعليله بعلّتين ، بل بعلّة واحدة على البدل ، فلا يلزم من نفي العلّة المعينة نفيه لجواز وجود بدلها .
--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 3 / 256 - 257 .